المحقق البحراني
394
الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية
قيل لهم : ميّزوا لنا الصادق منها من الكاذب ، والصحيح من العاطب ، ليتمّ لكم الاستدلال بها على ما أردتم من المطالب . وكيف وأنى ومتى ، وخبركم هذا قد صرّح بما صرّح ، وأفصح بما أفصح ؟ وغاية ما يمكن معرفته عند من أنصف منهم بعض الإنصاف ، وساعف إلى الرجوع إلى الحق بعض الإسعاف هو معرفة بعض الأخبار المشتملة على الغلو في تفضيل بعض أولئك الخلفاء ، كما اعترف به الفيروزآبادي صاحب ( القاموس ) في كتاب ( سفر السعادة ) ، حيث قال : ( أشهر المشهورات من الموضوعات أن اللَّه يتجلَّى للناس عامة ، ولأبي بكر خاصّة ، وحديث : " ما صب اللَّه في صدري شيئا إلَّا صببته في صدر أبي بكر " ، وحديث : " أنا وأبو بكر كفرسي رهان " ، وحديث : " إنّ اللَّه لمّا اختار الأرواح اختار روح أبي بكر " ، وأمثال هذا من المفتريات المعلوم بطلانها ببديهة العقل ) . وقال أيضا في الكتاب المذكور : إنه لم يصحّ في صلاة الضحى حديث ( 1 ) . وقال أيضا في حديث الصلاة خلف كلّ برّ وفاجر : ( إنّه لم يصح فيه شيء ) ( 2 ) انتهى . وقال الإمام عبد الرزاق الصنعاني في كتاب ( الدر الملتقط ) : ( من الموضوعات ما زعموا أن النبي صلَّى اللَّه عليه وآله قال : " إنّ اللَّه يتجلَّى للخلائق يوم القيامة عامة ، ويتجلَّى لك يا أبا بكر خاصة " ، وأنه قال : " حدّثني جبرئيل عليه السّلام قال : إنّ اللَّه لمّا خلق الأرواح اختار
--> ( 1 ) صرّح في الموضع المذكور : 282 بأن ذلك في صلاة التسبيح وأنها لم يصح فيها حديث ، أما صلاة الضحى فقد عقد لها بابا نقل فيه أحاديث من صحاح أهل السنة وسننهم ، ولم يشر إلى ضعف هذه الأحاديث كما هي عادته في الإشارة إلى ذلك في بقية الأبواب . انظر سفر السعادة : 69 - 73 . ( 2 ) سفر السعادة : 280 - 281 ، 282 .